ابن أبي الحديد
37
شرح نهج البلاغة
وأضمرت منه لفظة لم أبح بها * إلى أن أرى إظهارها لي مطلقا فإن مت أو إن عشت فاذكر بشارتي * وأوجب بها حقا عليك محققا وكن لي في الأولاد والأهل حافظا * إذا ما اطمأن الجنب في مضجع البقا فكتب إليه الرضي جوابا عن ذلك قصيدة ، أولها : سننت لهذا الرمح غربا مذلقا * وأجريت في ذا الهندواني رونقا ( 1 ) وسومت ذا الطرف الجواد وإنما * شرعت لها نهجا فخب وأعنقا وهي قصيدة طويلة ثابتة في ديوانه ، يعد فيها نفسه ، ويعد الصابي أيضا ببلوغ آماله إن ساعد الدهر وتم المرام ، وهذه الأبيات أنكرها الصابي لما شاعت ، وقال : إني عملتها في الحسن علي بن عبد العزيز حاجب النعمان ، كاتب الطائع ، وما كان الامر كما ادعاه ، ولكنه خاف على نفسه . * * * وذكر أبو الحسن الصابي ( 2 ) وابنه غرس النعمة محمد في تاريخهما أن القادر بالله عقد مجلسا أحضر فيه الطاهر أبا أحمد الموسوي وابنه أبا القاسم المرتضى وجماعة من القضاة والشهود والفقهاء ، وأبرز إليهم أبيات الرضي أبي الحسن التي أولها : ما مقامي على الهوان وعندي * مقول صارم وأنف حمي ( 3 ) وإباء محلق بي عن الضيم * كما زاغ طائر وحشي أي عذر له إلى المجد إن * ذل غلام في غمده المشرفي
--> ( 1 ) ديوانه ، 194 . ( 2 ) هو هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي ، حفيد أبي إسحاق الصابي ، ذكر صاحب كشف الظنون 290 أن ثابت بن قرة الصابي كتب تاريخا سنة 190 إلى سنة 363 ، وذيله ابن أخته هلال بن محسن الصابي ، وانتهى إلى سنة 447 ، وذيله ولده غرس النعمة محمد بن هلال ولم يتم . ( 3 ) ديوانه 546 ( مطبعة نخبة الأخيار )